جلال الدين الرومي

628

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 4592 - 4603 ) يقارن مولانا بين عشق الأولياء وعبوديتهم وسلوك المقلدين قائلا : جاهد أنت أيضا حتى تحصل على الأجر من الله تعالى ، حينذاك تغبط المؤمنين الذين نالوا الأجر من قبلك ، فإذا كان الأمر طوعا أو كرها فليكن طوعا أفضل لك ، لا تكن من أهل التقليد تأتى كرها بل كن من أهل الصفاء اتيا برغبتك . ويعود مولانا إلى المفاضلة بين أهل التقليد وأهل الصفاء : إن المرضعة محبوبة للطفل ومحبوبة أيضا لرجل اخر ( في سنها ) ولا رغبة للطفل فيها إلا في لبنها أو في المنفعة منها ، لكن البالغ يعشقها لذاتها ، وهذا هو الفرق بين المقلد والواصل ، فالمقلد يحبه بالرجاء والخوف ، ويحاول أن يصل إليه عن طريق الدرس ( الذي خبره غيره ) . . لكن الواصل يحبه دون علة ودون غرض ، والحق في كلتا الحالتين يجذبهما إليه ، ييسر لكل إنسان الطريق الذي يسير فيه ، ويشمله بالعناية التي توصله إليه ، وهذا هو جذب المعشوق . ( 4604 - 4617 ) ها هو ذا مولانا يريد أن يبدأ حكاية أخرى ، لكن وكيل صدر جهان يكاد يهلك انتظارا ( يعامل مولانا أبطاله كشخوص حية . . يتفاعل معهم ويتعاطف معهم ويتخيل أنهم ينتظرونه إن طالت غيبته عنهم في الحديث عن موضوعات أخرى ) ، ها هو ذا وكيل صدر جهان يريد منه أن يعود لكي يجعله يلتقى مع صدر جهان حتى تدب الروح في جسده الميت ، فإن الحبيب الذي لا ترد به حياة لا يكون حبيبا ، بل يكون كالشجرة فلا ورق ولا ثمر ومن ثم فإن من يفديك بنفسه يمكن أن تسمية حبيبا ، حتى الموت إن مضيت إليه بلا كراهية فهو